Regions

يعتبر الفضاء فراغًا جزئيًا تُحدد مناطقه المختلفة من خلال الأغلفة الجوية المتعددة والرياح التي تسود فيها وتمتد إلى الموقع الذي تفسح فيه -هذه الرياح- المجال للرياح التي تليها. يمتد الفضاء الأرضي من غلاف الأرض الجوي إلى المراكز الخارجية للحقل المغناطيسي للأرض، حتى يمنح بعد ذلك المجال للرياح الشمسيةالموجودة في الفضاء بين الكواكب. ويمتد الفضاء بين الكواكب إلى الهيليوبوس، ثم يفسح المجال لرياح الوسط بين النجمي. يستمر الفضاء بين النجمي بعد ذلك إلى أطراف المجرة، حيث يتلاشى في الفراغ بين المجرات.

الفضاء الأرضي

صور للشفق القطبي الجنوبي التقطها مكوك الفضاءديسكفوري خلال رحلته الثانية عشر عام 1991 وهو على ارتفاع 269 كلم.

نجد أن الفضاء الأرضي هو منطقة الفضاء الخارجي القريبة من الأرض. فالفضاء الأرضي يتضمن المنطقة العلوية للغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي.[63] حزام فان الين الإشعاعي يقع داخل الفضاء الأرضي. أما الحدود الخارجية للفضاء الأرضي فهي الغلاف المغناطيسي، الذي يكوَن السطح البيني بين الغلاف المغناطيسيللكوكب والرياح الشمسية. أما الحدود الداخلية فهي الغلاف الأيوني.[64] وكما أن الخواص الفيزيائية والحالة بالقرب من الفضاء الأرضي القريب تتأثر بحالة الشمس وطقس الفضاء، فإن نطاق الفضاء الأرضي مرتبط بالفيزياء الشمسية (الفيزياء الشمسية هي دراسة خاصة بالشمس وتأثيرها على كواكب النظام الشمسي).[65]

حجم الفضاء الأرضي يُعرف بأنه مغناطيسية مضغوطة في اتجاه الشمس بواسطة ضغط الرياح الشمسية، مُعطيةً مسافة مثالية واقعة تحت الشمس بعشرة أمثال قطر الأرض من منتصف الكوكب. على كل حال، يمكن أن يمتد الذيل إلى الخارج لأكثر من 100 إلى 200 قطر عن الأرض.[66] أما بالنسبة للقمر فهو يمر من خلال ذنب الفضاء الأرضي تقريبًا أربع أيام من كل شهر، في الوقت الذي يكون فيه السطح عادةً محميًا من الرياح الشمسية.[67]

إن الفضاء الأرضي مأهول بجزيئات مشحونة كهربائيًا في المناطق ذات الكثافة شديدة الانخفاض، فتكون الحركة تحت سيطرة نطاق مغناطيسية الأرض. حيث تُشكل هذه البلازما (الحالة الرابعة للمادة) وسطًا تتمكن فيه الاضطرابات العاصفة التي تسببها الرياح الشمسية من دفع التيارات الكهربائية إلى الغلاف الجوي العلوي للأرض. و خلال هذه العاصفة الجيومغناطيسية، يوجد هنالك منطقتين في الفضاء الأرضي مضطربتين كثيرًا وهما مناطق أحزمة الإشعاع ومنطقة الغلاف الأيوني. ونتيجة لذلك؛ تزيد هذه العواصف من تدفقات الإلكترونات النشطة التي يمكنها أن تسبب عطلًا دائمًا لإلكترونيات الأقمار الصناعية، وقد تؤدي أيضًا إلى تعطيل الاتصالات السلكية واللاسلكية وتقنية الـ جي بي إس. كما يمكن أن تشكل خطرًا على رواد الفضاء وإن كانوا على مدار أرضي منخفض، وكذلك تشكل شفقًا قطبيًا يمكن رؤيته قرب القطب المغناطيسي.[68]

فعلى الرغم من أنه يدخل ضمن تعريف الفضاء الخارجي، نجد أن كثافة الغلاف الجوي في أول بضع مئات من الكيلومترات فوق خط كارمان لا تزال كافية لتشكيل مقاومة مانعة و معتبرة على الأقمار الصناعية.[60] مع ذلك، تحتوي هذه المنطقة على مادةٍ خلّفتها قواذف سابقة و سواءً كانت مزودّة بطاقم أم لا فهذه المادة تشكل خطرًا محتملًا على المركبة الفضائية. وقد تعود بعض هذه المخلفات الفضائية لتدخل في الغلاف الجوي للأرض بشكل دوري.[69]

الفضاء المجانب للقمر ويُشار إلى المنطقة الواقعة بين الغلاف الجوي للأرض ومدار القمر بالفضاء المجانب للقمر (بالإنجليزية: cislunar)‏، بما في ذلك النقاط الانجرنجية.[70]

فضاء ما بين الكواكبعدل

الفضاء ما بين الكواكب، هو الفضاء الواقع بين الشمس وكواكب النظام الشمسي، تُسيطر هذه الكواكب المتوسطة على هذه المنطقة، التي تمتد حتى حافة الغلاف لجوي للشمس (بالإنجليزية: HELIOPAUSE)‏، حيث يبدأ تأثير بيئة المجرة من سيطرة المجال المغناطيسي إلى تدفق الذرات الشمسية. يتم التعرف على الفضاء بين الكواكب، عن طريق الرياح الشمسية، التي تكون عبارة عن تيار مستمر من الجزيئات المشحونة المنبثقة من الشمس، والتي تنشأ غلاف جوي ضعيف جدًا يُسمى بـ (الغلاف الشمسي) والتي يصل تأثيرها لمليارات الكيلومترات في الفضاء.وتُقدر الكثافة الجسمانية لهذه الرياح بـ 5-10 بروتونات/سم3، وتتحرك في سرعة تُقدر بـ 350-400 كم/ث (ما يُقارب 780,000-890,000) ميل في الساعة.[71]وتختلف المسافة وقوة حافة الغلاف الشمسي باختلاف مستوى نشاط هذه الرياح الشمسية.[72] وتشير اكتشافات عام 1995م للكواكب خارج المجموعة الشمسية على امتلاك النجوم الأخرى لوسائل إعلام خاصة بها نظرًا لما يدور بين الكواكب.[73]

حجم الفضاء بين الكواكب هو تقريبًا فراغ تام، و مسار حر وسطيبحجم وحدة فلكية واحدة في المسافة المدارية للأرض. مع هذا، هذه المساحة ليست خالية تمامًا، حيث أنها ممتلئة قليلًا بإشعاعات كونية، التي تشمل نواة ذرة متأينة و مختلف الأجسام دون الذرية. هنالك أيضًا غاز، بلازما، غبار، نيازك صغيرة، والعديد من أنواع الجزئيات العضوية التي اكتشفت إلى الآن بواسطة مطيافية الراديو.[74]

يحتوي الفضاء بين الكواكب على الحقل المغناطيسي الذي تولده الشمس.[71] هنالك أيضًا الأغلفة المغناطيسية التي تولد من قبل المشتري، زحل، عطارد، والأرض و التي تمتلك جميعها حقولها المغناطيسية الخاصة. التي تتشكل بتأثير الرياح الشمسية إلى شكل يقارب الدمعة، مع امتداد الذيل الطويل إلى الخارج خلف الكوكب. تستطيع هذه الحقول المغناطيسية أن تصيد جسيمات من الرياح الشمسية ومصادر أخرى، مما يؤدي إلى تكون أحزمة من الجسيمات المغناطيسية مثل حزام فان آلن الإشعاعي. تتعرض الكواكب التي لا تمتلك حقولًا مغناطيسية كالمريخ إلى التآكل التدريجي في الغلاف الجوي من قبل الرياح الشمسية.[75]

الفضاء البينجمي

الإنحناء الصدمي الذي يشكله الغلاف المغناطيسيلنجمة السديم ناشئة عند اصطدامها بالسديم الجبار.

الفضاء البينجمي هو الحيز المادي داخل المجرة الذي لا تشغله نجوم أو أنظمة كوكبية. يحتل الوسط البينجمي مكانًا في الفضاء البينجمي. يبلغ متوسط كثافة المادة في هذه المنطقة حوالي106جسيم/م، هذه تتفاوت من حد منخفض يساوي تقريبًا 104-105 في مناطق المادة المتناثرة ليصل إلى 108-1010 في السديم المظلم. يمكن أن تصل كثافتة مناطق تكون النجوم إلى 1012-1014 جسيم/م3. (وللمقارنة، كثافة الجو الأرضية هي بحدود 1025 جزيئة في المتر المكعب[76]). تتكون حوالي 70% من هذه الكتلة من ذرات الهيدروجين الوحيد. وهذه تخصّب بذرات هيليوم وكذلك بكميات ضئيلة من ذرات أثقل تشكلت أثناء تفاعلات الانصهار النجمي. ويمكن أن تقذف هذه الذرات إلى الوسط النجمي بواسطة الرياح النجمية أو عندما تبدأ النجوم المتطورة بإزالة أغلفتها الخارجية كما يحدث خلال تكوّن السديم الكوكبي. سوف يولد الانفجار الكوكبي للمستعّر الفائق موجة الصدمة المتوسعة التي تتألف من المواد المقذوفة بالإضافة إلى الاشعة الكونية المجرية.

عدد من الجزيئات الموجودة في الفضاء البينجمي التي تدعى جزيئات الغبار يمكن أن تكون دقيقة جدًا لتصل إلى 0.1 ميكرومتر.[77] وعدد الجزيئات المكتشفة عن طريق علم الفلك الراديوي في تزايد مستمر بمعدل أربع أصناف كل عام. تسمح المناطق الواسعة المكونة من مواد ذات كثافة عالية، المعروفة بالسحابات الجزيئية، بالتفاعل الكيميائي بما فيه خلق أصناف من المواد الحيوية ذات نواة ذرية متعددة والتي تسببها الصدمات. ويتم ذلك بسبب اختراق الإشعاعات الكونية ذات الطاقة العالية الهيدروجين البارد والمؤين مع الهليوم لينتج، مثلا، كاتيون ثلاثي الهيدروجين. وبالتالي، تنفصل للهليوم المؤينة لتنتج كاربون مؤين الذي يؤدي لتفاعلات مادة كيميائة حيوية.[78]

متوسط البينجمي المحلي هو عبارة عن حقل يحتل مساحة 100 فرسخ نجمي عن الشمس، والذي استفاد من قربه وتفاعله مع النظام الشمسي. هذا الحجم يتوافق مع منطقة في الفضاء تدعى الفقاعة المحلية، التي تتميز بنقص شديد في الكثافة، واحتوائها على سحب باردة. فهو يُشكل تجويفًا في ذراع كوكبة الجوزاء من مجرة درب التبانة مع السحب الجزئية الكثيفة المحاطة على طول الحدود، كتلك الموجودة في أبراج الحواء والثور. (تتراوح المسافة الفعلية للحدود من هذا التجويف ما بين 60 إلى 250 فرسخ نجمي يحتوي هذا الحجم على حوالي 104 -105 نجم وغاز البينجمي الذي يوازن مراكز النجوم المحيطة بتلك النجوم، مع تفاوت حجم كل مجال تبعا للكثافة المحلية لمتوسط البينجمي. تحتوي الفقاعة المحلية على عشرات السحب البينجمية الدافئة مع درجات حرارة تصل إلى 7000 كالفن وكعبرة من 0، 5 – 5 فرسخ نجمي.[79]

عندما تتحرك النجوم بسرعة غريبة عالية بما يكفي، يمكن للنجماء توليد صدمة القوس كما تصطدم بالحيز البينجمي. وعلى مدى عقود، افترض العُلماء بأن الشمس تحتوي صدمة القوس. ولكن في 2012م، أظهرت بيانات من مستكشف حدود النجوم ومن مسافري برنامج فويجار بأن صدمة قوس الشمس لا وجود لها. عوضا عن ذلك، يؤكد هؤلاء الكتاب أن موجة القوس أقل من سرعة الصوت، وتُحدد ابتداءً من تدفق الرياح الشمسية إلى منطقة البينجمي.[80][81] ان صدمة القوس هي الحد الثالث لغلاف مركز النجوم، بعد صدمة المدمرة، والغلاف النجمي (والتي تُسمى أيضًا بحافة الغلاف الشمسي في النظام الشمسي).[81]

الفضاء بين المجرات

منطقة نشؤ نجمة في سحابة ماجلان الكبرى والتي تعتبر أقرب منطقة لمجرة باب التبانة التي تقع فيها الكرة الأرضية.

الفضاء بين المجرات هو المساحة الفعلية بين المجرات حيث تُسمى الفضاءات الواسعة بين عناقيد المجرة بالفراغات. وتحيط البلازما المتخلخلة بين المجرات[82] والتي تنتظم في هياكل خيطان المجرات.[83] تسمى هذه المادة محيط الفضاء بين المجرات وكثافتها تعادل ما بين خمسى أضعاف ومئتي ضعف كثافة الكون.[84] وهي تتألف من أيونات الهيدروجين، أي بلازما مؤلفة من عدد بروتون مماثل للإلكترون. وعندما تتساقط الغازات في محيط فضاء المجرات من منطقة العدم، ترتفع حرارتها لتص ما بين 105إلى 107 كلفن،[85] وهي عالية لدرجة أن تصادم ذرتين فيما بينهما يملكان طاقة كافية تدفع الإلكترون لفك ترابطها والفلول من نواة ذرة الهيدروجين مما يجعلها مؤينة. وتظهر المحاكاة الحاسوبية أن نصف المواد الموجودة في الكون موجودة بحالة الدفء الحار المتخلخلة.[84][86]

وتشير التقديرات الحالية أن متوسط كثافة الطاقة في الكون بما يعادل 5.9 بروتون لكل متر مكعب، بما في ذلك الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والعادية والباب الباريوني، أو الذرات. فالذرات تشكل فقط 4,6% من اجمالي كثافة الطاقة، أو بمعنى آخر كثافة بروتون واحد لكل أربعة أمتار مكعبة.[84] إلا أن كثافة الكون ليست محددة بدقة فهي تتراوح بين كثافة عالية نسبيًا في المجرات، بما في ذلك الكثافة العالية جدًا للهياكل داخل المجرات مثل الكواكب والنجوم والثقوب السوداء، إلى حالة الفراغات الفسيحة التي تحوي كثافة اقل من ذلك بكثير، على الأقل من حيث المادة المرئية

Explorations and applications

أول صورة التقطت للكرة الأرضية بواسطة رجال الفضاء خلال مهمة أبولو 8

تم اكتشاف الفضاء عبر الجزء الأكبر من التاريخ البشري من خلال المراقبة عن بعد؛ بداية باستخدام العين المجردة ثم باستخدام التليسكوب. قبل حلول عصر تقنية الصواريخ، كان أبعد ما وصل إليه الإنسان من الفضاء الخارجي يتم بواسطة المناطيد. في سنة 1935م، بلغ المنطاد الأمريكي “اكسبلورر 2” ارتفاعا قدره 22 كم (14 ميل).[87] تم تجاوز هذا الرقم بشكل كبير في سنة 1942 عندما أطلق الألمان صاروخ أي-4 الذي بلغ ارتفاع 80 كم (50 ميل). و في سنة 1957 تم إطلاق القمر الصناعي سبوتنك 1 عن طريق الصاروخ الروسي أر-7، الذي استطاع الدوران حول الأرض على ارتفاع 215 – 939 كم (134 – 583 ميل).[51] تبع ذلك أول رحلة فضاء للبشر في سنة 1961 عندما تم إرسال يوري غاغارين للمدار حول الأرض على متن مركبة فوستوك 1. أول من استطاع تجاوز مدار الأرض كان فرانك بورمان وجيم لوفل وويليام آندرس في سنة 1968 على متن المركبة أبولو8 التي حققت مدارًا قمريًا[88] و استطاعت الابتعاد عن الأرض بمسافة 377,349 كم (234,474 ميل).[89]

كانت “لونا 1″ السوفيتية أول مركبة فضائية وصلت إلى سرعة الإفلات، وكان ذلك خلال رحلة بالقرب من القمر في سنة 1959م.[90]و في سنة 1961م، أصبحت “فينيرا 1” أول مسبار كوكبي؛ والتي اكتشفت وجود الرياح الشمسية واستطاعت التحليق بالقرب من كوكب الزهرة، بالرغم من فقدانها القدرة على الاتصال قبل وصولها إلى الزهرة. و كانت أول مهمة كوكبية ناجحة هي رحلة المركبة “مارينر 2” التي حلقت إلى كوكب الزهرة في سنة 1962.[91] تعتبر مارينر 4 أول مركبة تمر بكوكب المريخ في عام 1964. منذ ذلك الوقت، درست المركبات الفضائية غير المأهولة جميع كواكب النظام الشمسي بنجاح، بالإضافة لأقمارها والعديد من الكواكب الصغيرة و المذنبات. إلى هذا اليوم، تظل هذه المركبات أداة أساسية لاستكشاف الفضاء الخارجي ومراقبة الأرض أيضًا.[92] في أغسطس 2012، أصبحت فوياجر 1 أول صناعة إنسانية تترك النظام الشمسي وتدخل الفضاء البيننجمي.[93]

يجعل غياب هواء الفضاء الخارجي (سطح القمر) مكانًا مثاليًا ؛لعلم الفلك على جميع الأطوال الموجية في الطيف الكهرومغناطيسي. كما يتضح من الصور المذهلة التي أعادها مرصد تلسكوب هابلالفضائي. مما سمح بمعاينة أضواء تعود إلى قبل 13.8 بليون سنة – تقريبًا إلى زمن الانفجار العظيم. مع هذا ليس كل موقع في الفضاء مناسب لوضع مرصد التلسكوب فيه. يبعث الغبار الموجود بين الكواكب إشعاع قريب بإمكان الأشعة تحت الحمراء أن تُغطي الانبعاث من المصادر الباهتة مثل الكواكب خارج المجموعة الشمسية. تحريك لمرصد الأشعة تحت الحمراء إلى مكان خارج موقع تواجد الغبار سيزيد فاعلية الجهاز[94] بطريقة مماثلة، يمكن لموقع مثل فوهة دايدالوس الصدمية في الجانب البعيد من القمر أن تحمي مرقاب راديوي من تداخل ترددات الراديو التي تُعيق الملاحظات التي تتم من الأرض[95] ويمكن للفراغ العميق في الفضاء أن يخلق بيئة جذابة لبعض العمليات الصناعية، مثل تلك التي تتطلب سطوحًا فائقة النظافة.[96]

الفراغ العميق للفضاء يجعله عاملا جذابا للعديد من الصناعات بخاصة الصناعات التي تتطلب نظافة فائقة[97] مثل صناعة الرقاقات الإلكترونية. إلا أن تحقيق هذا الحلم ما زال مكلفا وغير منتج للأن

Explorations

في سنة 350 قبل الميلاد، وضع الفيلسوف اليوناني أرسطو مقترح أن الطبيعة تمقت الفراغ، وأصبح هذا المبدأ يعرف باسم “رعب الفراغ” (باللاتينية: Horror vacu). بُنيَ هذا المفهوم على حجة علم الوجود في القرن الخامس قبل الميلاد من قِبل الفيلسوف اليوناني بارمنيدس، الذي نفى احتمال وجود فراغ في الطبيعة.[3] وعلى أساس فكرة أن الفراغ لا يمكن أن يوجد، اعتقدوا في الغرب وعلى نطاق واسع لقرون عديدة أن الفضاء لا يمكن أن يكون فارغًا.[4] وفي نهاية القرن السابع عشر، قال الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أن الفضاء ينبغي أن يكون مملوء بأكمله.[5]

كانت هناك عدة مدارس للفكر في الصين قديمًا اهتمت بطبيعة السماء حمل بعض منها فهمًا شبيهًا للمفهوم الحديث، في القرن الثاني للميلاد ذكر الفلكي زانج هينج أن الفضاء غير متناهي وممتد وخلفه آلية معينة مع الشمس وحوله النجوم، وذكر فيما تبقى من كتب مدرسة هسوان ييه أن السماء لا منتهية الاطراف، وأنها فارغة وخالية من المواد وبالمثل فإن الشمس والقمر وباقي المجموعات المشتركة معها من النجوم تطفو في فضاء من الفراغ والحركة لاتزال قائمة فيها.[6]

أدرك العالم الإيطالي “غاليليو غاليلي” أن للهواء كتلة، لذا، هو أيضا يخضع للجاذبية الأرضية. و قد برهن في سنة 1640م أن القوة الناشئة تحول دون تكون الفراغ. إلا أن صناعة جهاز بإمكانه إنتاج الفراغ كان على يد تلميذه “إيفانجيلستا تورشللي” في سنة 1643م. أنتجت هذه التجربة أول بارومتر زئبقي، الأمر الذي أحدث ضجة علمية في أوروبا. جادل عالم الرياضيات الفرنسي “بليز باسكال” بأنه إذا كان عمود من الزئبق مسنودا بالهواء، فمن البديهي أن يكون العمود أقصر في الارتفاعات الأعلى حيث يكون الضغط الجويأقل.[7] و في سنة 1648م أعاد نسيبه “فلورين بيرير” التجربة على جبل “بي دي دوم” في وسط فرنسا فوجد أن طول العمود كان أقصر بمقدار 3 بوصات. تم توضيح هذا النقصان في الضغط الجوي بصورة أكبر عن طريق تجربة رفع بالون نصف مملوء إلى أعلى الجبل، حيث كان البالون ينتفخ تدريجيًا كلما ارتفع ويتفرّغ من الهواء كلما هبط.[8]

بالون اليسوعسون الأصلي (في الأسفل على اليسار) الذي استعمل لشرح مضخة أوتو فون غويرغ

في سنة 1650 صنع العالم الألماني “أوتو فون غويريغ” أول مضخة هوائية: جهاز قادر على تفنيد مبدأ الخوف من الفضاء الفارغ. و قد أبدى أوتو ملاحظةً صحيحة وهي أن الغلاف الجوي للأرض يحيط بها كالقشرة، و بكثافة تقل بالتدرج مع الارتفاع؛ ما أوصله إلى استنتاج أن ما بين الأرض والقمر فراغ.[9]

في القرن الخامس عشر، افترض عالم اللاهوت الألماني نيكولاوس كوزانوس بأن الكون يفتقر إلى مركز ومحيط. و قد كان يعتقد بأن الكون – رغم كونه محدودا – لا يمكن اعتباره محدودا نظرا لافتقاره إلى حدود تحتويه.[10] هذا وقد قادت هذه الأفكار إلى افتراضات مثل فرضية البُعد اللا متناهي للفضاء للفيلسوف الإيطالي جوردانو برونو في القرن السادس عشر؛ الذي توسع في علم الفلك الكونيالمتعلق بمركزية الشمس الكوبرنيكي إلى مفهوم كونٍ غير محدود مليء بمادة تدعى الأثير، وهي مادة لا تقاوم تحركات الأجرام السماوية.[11] و قد توصل الفيلسوف الإنكليزي ويليام جيلبرت إلى استنتاج مشابه يزعم فيه أن السبب وراء إمكانية رؤيتنا للنجوم هو فقط لأنها محاطة بأثير خفيف أو فراغ.[12] اُستحدث هذا المفهوم للأثير من قِبَل فلاسفة اليونان القدماء، بما فيهم أرسطو الذي تصور الأثير بأنه الوسط الذي تتحرك من خلاله الأجرام السماوية.[13]

ظل مفهوم كونٍ مليء بأثير مضيء رائجة بين بعض العلماء إلى بدايات القرن العشرين. واعتبر هذا الأثير ضروري لانتقال الضوء عبر الفضاء.[14] قام ألبرت ميكلسون وإدوارد مورلي عام 1887 بإجراء تجربة تُعدُّ واحدة من أهم التجارب في حقل الفيزياء، إذ تعتبر من أول الأدلة القوية المعارضة لنظرية الأثير؛ والتي تتضمن حركة الأرض من خلال وسط (أثير) مع النظر في التغير في سرعة الضوء القادم من الشمس اعتمادا على اتجاه حركة الأرض. لم يكن الأمر سهلا، حيث كان هناك خطأ في هذه النظرية أدى إلى العدول عنها إلى نظرية أخرى ظهرت بعد ذلك وهي “النظرية النسبيةلألبرت آينشتاين، والتي تنص أن سرعة الضوء في الفراغ هو عدد محدد غير متغير ومستقل تماما عن حركة المراقب أو عن إطاره المرجعي.[13][15]

كان الفلكي الإنجليزي “توماس ديجز” أوّل محترف أيّد نظرية “لانهائية الكون” وذلك في عام 1576م.[16] لكن قياس الكون ظلّ غير معروفًا حتى عام 1838 م حيث استطاع الفلكي الألماني “فريدريش بيسل” تنفيذ أول عملية قياس ناجحة من خلال قياس المسافة لنجم مجاور. حيث قاس موضع نجم “الدجاجة 61” وبمقارنة قياسه في ذلك الوقت بالقيمة الحالية يختلف الموضع بمقدار 0.31 ثانية قوسية فقط. وهذا يتوافق مع مسافة أكثر من 10 سنوات ضوئية.[17]حدد الفلكي الأمريكي “إدوين هابل” البعد عن مجرة “المرأة المسلسلة” في عام 1923م مستخدمًا تقنية حديثة اكتشتفتها “هنريتا ليويت” تقتضي قياس السطوع للمتغير القيفاوي في تلك المجرة.[18] ونتج عن هذا استنتاج بأن مجرة “المرأة المسلسلة” وجميع المجرات تقع خارج مجرة درب التبانة وتبعد عنها كثيرًا.

أول من قدر درجة حرارة الفضاء الخارجي هو عالم الفيزياء السويسري شارل إدوار غيوم وذلك عام 1896. وهو قدر درجة الحرارة الكونية بين 5 و 6 كالفن وذلك بتخمين الإشعاعات الخلفية للنجوم. وفي عام 1926، قام العالم الإنكليزي آرثر ستانلي إدنغتونبحسابات مماثلة ليصل إلى نتيجة أن درجة حرارة الكون هي 3.18o. وفي عام 1933، اعتمد العالم الألماني إريك ريجنير على مجموع قياس طاقة الإشعاعات الكونية ليصل إلى نتيجة أن درجة حرارة الكون هي 2.8 كلفن.[19]

يعتمد المفهوم الحديث للفضاء الخارجي على نظرية علم الكونيات المعروفة بـ “الانفجار الكبير” التي طرحها عالم الفيزياء البلجيكي جورج ليمايتر في سنة 1931.[20] تقول هذه النظرية بأن الكون المرئي نشأ من مادة مضغوطة بشدة، وهو يمر بمرحلة تمدد مستمرة. المادة المتبقية من بدء التمدد خضعت لانهيار جاذبية داخلي نتجت عنه نجوم ومجرات و أجسام فلكية أخرى مخلِّفة ورائها فراغًا عظيمًا يعُرف اليوم بالفضاء الخارجي.[19] و بما أن للضوء سرعة محدودة، تقيد هذه النظرية حجم الكون المرئي المباشر؛ مما يبقي المجال مفتوحا للنقاش عما إذا كان الكون محدودًا أو غير محدود.

ظهر مصطلح الفضاء الخارجي للمرة الأولى في سنة 1842 في قصيدة “عذراء موسكو” للشاعرة الإنكليزية السيدة إيميلين ستيوارت-وورتلي[21]، و استخدم كمصطلح في علم الفلك بواسطة ألكسندر فون همبولدت في سنة 1845م. وانتشر المصطلح بعد كتابات أتش جي ويلس عام 1901. لكن المصطلح الأقصر، وهو الفضاء، فهو أقدم ويدل على المجال الخارجي للكرة الأرضية والذي استعمله جون ميلتون في كتابه “الأرض المفقودة” عام 1667.[22]

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ