Regions

يعتبر الفضاء فراغًا جزئيًا تُحدد مناطقه المختلفة من خلال الأغلفة الجوية المتعددة والرياح التي تسود فيها وتمتد إلى الموقع الذي تفسح فيه -هذه الرياح- المجال للرياح التي تليها. يمتد الفضاء الأرضي من غلاف الأرض الجوي إلى المراكز الخارجية للحقل المغناطيسي للأرض، حتى يمنح بعد ذلك المجال للرياح الشمسيةالموجودة في الفضاء بين الكواكب. ويمتد الفضاء بين الكواكب إلى الهيليوبوس، ثم يفسح المجال لرياح الوسط بين النجمي. يستمر الفضاء بين النجمي بعد ذلك إلى أطراف المجرة، حيث يتلاشى في الفراغ بين المجرات.

الفضاء الأرضي

صور للشفق القطبي الجنوبي التقطها مكوك الفضاءديسكفوري خلال رحلته الثانية عشر عام 1991 وهو على ارتفاع 269 كلم.

نجد أن الفضاء الأرضي هو منطقة الفضاء الخارجي القريبة من الأرض. فالفضاء الأرضي يتضمن المنطقة العلوية للغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي.[63] حزام فان الين الإشعاعي يقع داخل الفضاء الأرضي. أما الحدود الخارجية للفضاء الأرضي فهي الغلاف المغناطيسي، الذي يكوَن السطح البيني بين الغلاف المغناطيسيللكوكب والرياح الشمسية. أما الحدود الداخلية فهي الغلاف الأيوني.[64] وكما أن الخواص الفيزيائية والحالة بالقرب من الفضاء الأرضي القريب تتأثر بحالة الشمس وطقس الفضاء، فإن نطاق الفضاء الأرضي مرتبط بالفيزياء الشمسية (الفيزياء الشمسية هي دراسة خاصة بالشمس وتأثيرها على كواكب النظام الشمسي).[65]

حجم الفضاء الأرضي يُعرف بأنه مغناطيسية مضغوطة في اتجاه الشمس بواسطة ضغط الرياح الشمسية، مُعطيةً مسافة مثالية واقعة تحت الشمس بعشرة أمثال قطر الأرض من منتصف الكوكب. على كل حال، يمكن أن يمتد الذيل إلى الخارج لأكثر من 100 إلى 200 قطر عن الأرض.[66] أما بالنسبة للقمر فهو يمر من خلال ذنب الفضاء الأرضي تقريبًا أربع أيام من كل شهر، في الوقت الذي يكون فيه السطح عادةً محميًا من الرياح الشمسية.[67]

إن الفضاء الأرضي مأهول بجزيئات مشحونة كهربائيًا في المناطق ذات الكثافة شديدة الانخفاض، فتكون الحركة تحت سيطرة نطاق مغناطيسية الأرض. حيث تُشكل هذه البلازما (الحالة الرابعة للمادة) وسطًا تتمكن فيه الاضطرابات العاصفة التي تسببها الرياح الشمسية من دفع التيارات الكهربائية إلى الغلاف الجوي العلوي للأرض. و خلال هذه العاصفة الجيومغناطيسية، يوجد هنالك منطقتين في الفضاء الأرضي مضطربتين كثيرًا وهما مناطق أحزمة الإشعاع ومنطقة الغلاف الأيوني. ونتيجة لذلك؛ تزيد هذه العواصف من تدفقات الإلكترونات النشطة التي يمكنها أن تسبب عطلًا دائمًا لإلكترونيات الأقمار الصناعية، وقد تؤدي أيضًا إلى تعطيل الاتصالات السلكية واللاسلكية وتقنية الـ جي بي إس. كما يمكن أن تشكل خطرًا على رواد الفضاء وإن كانوا على مدار أرضي منخفض، وكذلك تشكل شفقًا قطبيًا يمكن رؤيته قرب القطب المغناطيسي.[68]

فعلى الرغم من أنه يدخل ضمن تعريف الفضاء الخارجي، نجد أن كثافة الغلاف الجوي في أول بضع مئات من الكيلومترات فوق خط كارمان لا تزال كافية لتشكيل مقاومة مانعة و معتبرة على الأقمار الصناعية.[60] مع ذلك، تحتوي هذه المنطقة على مادةٍ خلّفتها قواذف سابقة و سواءً كانت مزودّة بطاقم أم لا فهذه المادة تشكل خطرًا محتملًا على المركبة الفضائية. وقد تعود بعض هذه المخلفات الفضائية لتدخل في الغلاف الجوي للأرض بشكل دوري.[69]

الفضاء المجانب للقمر ويُشار إلى المنطقة الواقعة بين الغلاف الجوي للأرض ومدار القمر بالفضاء المجانب للقمر (بالإنجليزية: cislunar)‏، بما في ذلك النقاط الانجرنجية.[70]

فضاء ما بين الكواكبعدل

الفضاء ما بين الكواكب، هو الفضاء الواقع بين الشمس وكواكب النظام الشمسي، تُسيطر هذه الكواكب المتوسطة على هذه المنطقة، التي تمتد حتى حافة الغلاف لجوي للشمس (بالإنجليزية: HELIOPAUSE)‏، حيث يبدأ تأثير بيئة المجرة من سيطرة المجال المغناطيسي إلى تدفق الذرات الشمسية. يتم التعرف على الفضاء بين الكواكب، عن طريق الرياح الشمسية، التي تكون عبارة عن تيار مستمر من الجزيئات المشحونة المنبثقة من الشمس، والتي تنشأ غلاف جوي ضعيف جدًا يُسمى بـ (الغلاف الشمسي) والتي يصل تأثيرها لمليارات الكيلومترات في الفضاء.وتُقدر الكثافة الجسمانية لهذه الرياح بـ 5-10 بروتونات/سم3، وتتحرك في سرعة تُقدر بـ 350-400 كم/ث (ما يُقارب 780,000-890,000) ميل في الساعة.[71]وتختلف المسافة وقوة حافة الغلاف الشمسي باختلاف مستوى نشاط هذه الرياح الشمسية.[72] وتشير اكتشافات عام 1995م للكواكب خارج المجموعة الشمسية على امتلاك النجوم الأخرى لوسائل إعلام خاصة بها نظرًا لما يدور بين الكواكب.[73]

حجم الفضاء بين الكواكب هو تقريبًا فراغ تام، و مسار حر وسطيبحجم وحدة فلكية واحدة في المسافة المدارية للأرض. مع هذا، هذه المساحة ليست خالية تمامًا، حيث أنها ممتلئة قليلًا بإشعاعات كونية، التي تشمل نواة ذرة متأينة و مختلف الأجسام دون الذرية. هنالك أيضًا غاز، بلازما، غبار، نيازك صغيرة، والعديد من أنواع الجزئيات العضوية التي اكتشفت إلى الآن بواسطة مطيافية الراديو.[74]

يحتوي الفضاء بين الكواكب على الحقل المغناطيسي الذي تولده الشمس.[71] هنالك أيضًا الأغلفة المغناطيسية التي تولد من قبل المشتري، زحل، عطارد، والأرض و التي تمتلك جميعها حقولها المغناطيسية الخاصة. التي تتشكل بتأثير الرياح الشمسية إلى شكل يقارب الدمعة، مع امتداد الذيل الطويل إلى الخارج خلف الكوكب. تستطيع هذه الحقول المغناطيسية أن تصيد جسيمات من الرياح الشمسية ومصادر أخرى، مما يؤدي إلى تكون أحزمة من الجسيمات المغناطيسية مثل حزام فان آلن الإشعاعي. تتعرض الكواكب التي لا تمتلك حقولًا مغناطيسية كالمريخ إلى التآكل التدريجي في الغلاف الجوي من قبل الرياح الشمسية.[75]

الفضاء البينجمي

الإنحناء الصدمي الذي يشكله الغلاف المغناطيسيلنجمة السديم ناشئة عند اصطدامها بالسديم الجبار.

الفضاء البينجمي هو الحيز المادي داخل المجرة الذي لا تشغله نجوم أو أنظمة كوكبية. يحتل الوسط البينجمي مكانًا في الفضاء البينجمي. يبلغ متوسط كثافة المادة في هذه المنطقة حوالي106جسيم/م، هذه تتفاوت من حد منخفض يساوي تقريبًا 104-105 في مناطق المادة المتناثرة ليصل إلى 108-1010 في السديم المظلم. يمكن أن تصل كثافتة مناطق تكون النجوم إلى 1012-1014 جسيم/م3. (وللمقارنة، كثافة الجو الأرضية هي بحدود 1025 جزيئة في المتر المكعب[76]). تتكون حوالي 70% من هذه الكتلة من ذرات الهيدروجين الوحيد. وهذه تخصّب بذرات هيليوم وكذلك بكميات ضئيلة من ذرات أثقل تشكلت أثناء تفاعلات الانصهار النجمي. ويمكن أن تقذف هذه الذرات إلى الوسط النجمي بواسطة الرياح النجمية أو عندما تبدأ النجوم المتطورة بإزالة أغلفتها الخارجية كما يحدث خلال تكوّن السديم الكوكبي. سوف يولد الانفجار الكوكبي للمستعّر الفائق موجة الصدمة المتوسعة التي تتألف من المواد المقذوفة بالإضافة إلى الاشعة الكونية المجرية.

عدد من الجزيئات الموجودة في الفضاء البينجمي التي تدعى جزيئات الغبار يمكن أن تكون دقيقة جدًا لتصل إلى 0.1 ميكرومتر.[77] وعدد الجزيئات المكتشفة عن طريق علم الفلك الراديوي في تزايد مستمر بمعدل أربع أصناف كل عام. تسمح المناطق الواسعة المكونة من مواد ذات كثافة عالية، المعروفة بالسحابات الجزيئية، بالتفاعل الكيميائي بما فيه خلق أصناف من المواد الحيوية ذات نواة ذرية متعددة والتي تسببها الصدمات. ويتم ذلك بسبب اختراق الإشعاعات الكونية ذات الطاقة العالية الهيدروجين البارد والمؤين مع الهليوم لينتج، مثلا، كاتيون ثلاثي الهيدروجين. وبالتالي، تنفصل للهليوم المؤينة لتنتج كاربون مؤين الذي يؤدي لتفاعلات مادة كيميائة حيوية.[78]

متوسط البينجمي المحلي هو عبارة عن حقل يحتل مساحة 100 فرسخ نجمي عن الشمس، والذي استفاد من قربه وتفاعله مع النظام الشمسي. هذا الحجم يتوافق مع منطقة في الفضاء تدعى الفقاعة المحلية، التي تتميز بنقص شديد في الكثافة، واحتوائها على سحب باردة. فهو يُشكل تجويفًا في ذراع كوكبة الجوزاء من مجرة درب التبانة مع السحب الجزئية الكثيفة المحاطة على طول الحدود، كتلك الموجودة في أبراج الحواء والثور. (تتراوح المسافة الفعلية للحدود من هذا التجويف ما بين 60 إلى 250 فرسخ نجمي يحتوي هذا الحجم على حوالي 104 -105 نجم وغاز البينجمي الذي يوازن مراكز النجوم المحيطة بتلك النجوم، مع تفاوت حجم كل مجال تبعا للكثافة المحلية لمتوسط البينجمي. تحتوي الفقاعة المحلية على عشرات السحب البينجمية الدافئة مع درجات حرارة تصل إلى 7000 كالفن وكعبرة من 0، 5 – 5 فرسخ نجمي.[79]

عندما تتحرك النجوم بسرعة غريبة عالية بما يكفي، يمكن للنجماء توليد صدمة القوس كما تصطدم بالحيز البينجمي. وعلى مدى عقود، افترض العُلماء بأن الشمس تحتوي صدمة القوس. ولكن في 2012م، أظهرت بيانات من مستكشف حدود النجوم ومن مسافري برنامج فويجار بأن صدمة قوس الشمس لا وجود لها. عوضا عن ذلك، يؤكد هؤلاء الكتاب أن موجة القوس أقل من سرعة الصوت، وتُحدد ابتداءً من تدفق الرياح الشمسية إلى منطقة البينجمي.[80][81] ان صدمة القوس هي الحد الثالث لغلاف مركز النجوم، بعد صدمة المدمرة، والغلاف النجمي (والتي تُسمى أيضًا بحافة الغلاف الشمسي في النظام الشمسي).[81]

الفضاء بين المجرات

منطقة نشؤ نجمة في سحابة ماجلان الكبرى والتي تعتبر أقرب منطقة لمجرة باب التبانة التي تقع فيها الكرة الأرضية.

الفضاء بين المجرات هو المساحة الفعلية بين المجرات حيث تُسمى الفضاءات الواسعة بين عناقيد المجرة بالفراغات. وتحيط البلازما المتخلخلة بين المجرات[82] والتي تنتظم في هياكل خيطان المجرات.[83] تسمى هذه المادة محيط الفضاء بين المجرات وكثافتها تعادل ما بين خمسى أضعاف ومئتي ضعف كثافة الكون.[84] وهي تتألف من أيونات الهيدروجين، أي بلازما مؤلفة من عدد بروتون مماثل للإلكترون. وعندما تتساقط الغازات في محيط فضاء المجرات من منطقة العدم، ترتفع حرارتها لتص ما بين 105إلى 107 كلفن،[85] وهي عالية لدرجة أن تصادم ذرتين فيما بينهما يملكان طاقة كافية تدفع الإلكترون لفك ترابطها والفلول من نواة ذرة الهيدروجين مما يجعلها مؤينة. وتظهر المحاكاة الحاسوبية أن نصف المواد الموجودة في الكون موجودة بحالة الدفء الحار المتخلخلة.[84][86]

وتشير التقديرات الحالية أن متوسط كثافة الطاقة في الكون بما يعادل 5.9 بروتون لكل متر مكعب، بما في ذلك الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والعادية والباب الباريوني، أو الذرات. فالذرات تشكل فقط 4,6% من اجمالي كثافة الطاقة، أو بمعنى آخر كثافة بروتون واحد لكل أربعة أمتار مكعبة.[84] إلا أن كثافة الكون ليست محددة بدقة فهي تتراوح بين كثافة عالية نسبيًا في المجرات، بما في ذلك الكثافة العالية جدًا للهياكل داخل المجرات مثل الكواكب والنجوم والثقوب السوداء، إلى حالة الفراغات الفسيحة التي تحوي كثافة اقل من ذلك بكثير، على الأقل من حيث المادة المرئية

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ